الطريق الى الجنة
اخي الحبيب تقرب الى الله ليتقرب الله اليك
ادعوك للتسجيل في المنتدى وابني مستقبلك

الادارة

الطريق الى الجنة

منتدى اسلامي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 السيرة النبوية الجزء الثاني -31

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 31/10/2012
العمر : 56

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية الجزء الثاني -31   الخميس نوفمبر 01, 2012 2:31 pm

المبحث الثالث
دروس وعبر وفوائـــــــد
أولاً: تفسير الآيات التي نزلت في غزوة حنين:
قال تعالى: ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ  ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ  ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [التوبة: 25-27].
إن غزوة حنين سجلت في القرآن الكريم لكي تبقى درسا للأمة في كل زمان ومكان, ولقد عرضت في القرآن الكريم على منهجية ربانية كان من أهم معالمها الآتي( ):
أ- بين القرآن الكريم أن المسلمين أصابهم الإعجاب بكثرة عددهم, قال تعالى: ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) ثم بين القرآن أن هذه الكثرة لا تفيد ( فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا ).
ب- بين القرآن الكريم أن المسلمين انهزموا وهربوا ما عدا النبي صلى الله عليه وسلم ونفر يسير من أصحابه، قال تعالى: ( وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ).
ج- بين القرآن الكريم أن الله نصر رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة وأكرمه بإنزال السكينة عليه وعلى المؤمنين فقال تعالى: ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ).
د- بين القرآن الكريم أن الله أمد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالملائكة في حنين قال تعالى: ( وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ).
وأكد –سبحانه- على أنه يقبل التوبة من عباده ويوفق من شاء إليها, قال تعالى: ( ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).
ثانيًا: أسباب الهزيمة وعوامل النصر في حنين:
أ- أسباب الهزيمة:
وقعت الهزيمة في الجولة الأولى لعدة أسباب منها:
1- أن شيئًا من العجب تسرب إلى قلوب المسلمين، لما رأوا عددهم، فقد قال رجل منهم: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة.
2- خروج شبان ليس لديهم سلاح أو سلاح كافٍ, وإنما عندهم حماس وتسرع.
3- أن عدد المشركين كان كثيرًا بلغ أكثر من ضعفي عدد المسلمين.
4- أن مالك بن عوف سبق بجيشه إلى حنين فتهيأ هنالك ووضع الكمائن والرماة في مضايق الوادي وعلى جوانبه، وفاجأوا المسلمين، برميهم بالنبال وبالهجوم المباغت.
5- كان العدو مهيأ ومنظما ومستعدا للقتال حال مواجهته لجيش المسلمين، فقد جاء المشركون بأحسن صفوف رُئيت: صف الخيل ثم المقاتلة ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم.
6- وجود ضعاف الإيمان الذين أسلموا حديثًا في مكة، ففروا فانقلبت أولاهم على أخراهم، فكان ذلك سببا لوقوع الخلل وهزيمة غيرهم( ).
ب- عوامل النصر:
كانت عوامل النصر في حنين عدة أسباب منها:
1- ثبات الرسول في القتال وعدم تراجعه، مما جعل الجنود يثبتون ويستجيبون لنداء القائد الثابت.
2- شجاعة القائد، فالرسول القائد لم يثبت في مكانه فحسب, بل تقدم نحو عدوه راكبًا بغلته، فطفق يركض ببغلته قِبَل الكفار والعباس آخذ بلجام البغلة يكفها ألا تسرع.
3- ثبات قلة من المسلمين معه وحوله حتى جاء الذين تولوا وأكملوا المسيرة؛ مسيرة الثبات والبر والقتال حتى النصر.
4- سرعة استجابة الفارِّين والتحاقهم بالقتال.
5- وقوع الجيش المعادي في خطأ عسكري قاتل, وهو عدم الاستمرار في مطاردة الجيش الإسلامي بعد فراره، مما أعطى فرصة ثمينة للجيش الإسلامي ليلتقط أنفاسه ويعود إلى ساحة القتال ويستأنف القتال من جديد بقيادة القائد الثابت الشجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6- رمية الحصى، فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: «انهزموا ورب محمد»( ).
7- الاستعانة والاستغاثة بالله عز وجل، فقد كان الرسول يلح على الله في الدعاء بالنصر على الأعداء.
8- إنزال الملائكة في الغزوة ومشاركتهم فيها، وقد سجل الله هذه المشاركة في كتابه الكريم في سورة التوبة( ): ( وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ).
ثالثًا: الأحكام المستنبطة من غزوة حنين والطائف:
1- نزول الآية الكريمة ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ ) [النساء: 24] في يوم أوطاس لبيان حكم المسبيات المتزوجات، وقد فرق السبي بينهن وبين أزواجهن، فأوضحت الآية جواز وطئهن إذا انقضت عدتهن، لأن الفرقة تقع بينهن وبين أزواجهن الكفار بالسبي وتنقضي العدة بالوضع للحامل وبالحيض لغير الحامل( ).
2- منع المخنثين خلقة من الدخول على النساء الأجنبيات: وكان ذلك مباحًا إذ لا حاجة للمخنث بالنساء, وكان سبب المنع ما رواه البخاري عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة، دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أمية: يا عبد الله, أرأيت إن فتح الله عليك الطائف غدًا، فعليك بابنة غيلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلن هؤلاء عليكم»( ).
وفي هذا المنع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سلامة أخلاق المجتمع الإسلامي.
3- النهي عن قصد قتل النساء والأطفال والشيوخ والأجراء ممن لا يشتركون في القتال ضد المسلمين: وقد ذكر ابن كثير أن رسول الله مر يوم حنين بامرأة قتلها خالد بن الوليد والناس متقصفون( ) عليها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كانت هذه لتقاتل» وقال لأحدهم: «الحق خالدًا فقل له لا يقتلن ذرية ولا عسيفًا»( ), وفي رواية: «فقل له إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدًا أو امرأة أو عسيفًا»( ).
4- تشريع العمرة من الجعرانة: أحرم النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة من الجعرانة، وكان داخلا إلى مكة وهذه هي السنَّة لمن دخلها من طريق الطائف وما يليه، وأما ما يفعله كثير مما لا علم عندهم من الخروج من مكة إلى الجعرانة ليحرم منها بعمرة ثم يرجع إليها فهذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا استحبه أحد من أهل العلم، وإنما يفعله عوام الناس زعموا أنه اقتداء بالنبي وغلطوا، فإنه إنما أحرم منها داخلا إلى مكة ولم يخرج منها إلى الجعرانة ليحرم منها( ).
5- إرشاده للأعرابي بأن يصنع في العمرة ما يصنع في الحج:
قال يعلى بن منبه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة، وعليها خلوق( ) -أو قال: أثر صفرة- فقال: كيف تأمرني أصنع في عمرتي؟ قال: وأُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فستر بثوب, وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الوحي عليه, قال: فرفع عمر طرف الثوب عنه فنظرت إليه، فإذا له غطيط (قال) فلما سري عنه قال: «أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك الصفرة -أو قال: أثر الخلوق- واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك» ( ).
6- من قتل قتيلاً فله سلبه: قال أبو قتادة: لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله, فأسرعت إلى الذي يختله فرفع ليضربني وأضرب يده فقطعتها, ثم أخذني فضمني ضمًّا شديدًا حتى تخوفت, ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته, وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله, ثم تراجع الناس إلى رسول الله، فقال رسول الله: «من أقام بينة على قتيل قتله، فله سلبه»، فقمت لألتمس بينة قتيلي فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست, ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه, فقال أبو بكر: كلا لا يعطه( ) أصيبغ من قريش ويدع( ) أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إليَّ فاشتريت منه خرافًا( ), فكان أول مال تأثلته في الإسلام( ).
ونلحظ في هذا الخبر أن أبا قتادة الأنصاري t حرص على سلامة أخيه المسلم، وقتل ذلك الكافر بعد جهد عظيم، كما أن موقف الصديق t فيه دلالة على حرصه على إحقاق الحق، والدفاع عنه, ودليل على رسوخ إيمانه وعمق يقينه وتقديره لرابطة الأخوة الإسلامية وأنها بمنزلة رفيعة بالنسبة له( ).
7- النهي عن الغلول: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من سنام بعير من الغنائم، فجعلها بين إصبعيه ثم قال: «أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط, وإياكم والغلول، فإن الغلول عار، ونار، وشنار على أهله في الدنيا والآخرة»( ).
ولما سمع الناس هذا الزجر بما فيه من وعيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أشفقوا على أنفسهم وخافوا خوفا شديدًا فجاء أنصاري بكبة خيط من خيوط شعر، فقال: يا رسول الله, أخذت هذه الوبرة لأخيط بها برذعة بعير لي دبر، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أما حقي منها، وما كان لبني عبد المطلب فهو لك», فقال الأنصاري: أما إذا بلغ الأمر فيها ذلك فلا حاجة لي بها, فرمى بها من يده( ).
وأما عقيل بن أبي طالب فقد دخل على امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين، وسيفه ملطخ دمًا، فقال لها: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها, فسمع المنادي
يقول: من أخذ شيئًا فليرده، حتى الخياط والمخيط, فرجع عقيل فأخذ الإبرة من امرأته، فألقاها في الغنائم( ).
وهذا التشديد في النهي عن الغلول، وتبشيعه بهذه الصورة الشائهة المرعبة، ولو كان في شيء تافه لا يلتفت إليه، يمثل معلما من أهم معالم المنهج النبوي في تربية الأفراد على ما ينبغي أن يكون عليه الفرد المسلم في حياته العملية, إيمانًا وأمانة, وفي التزام الأفراد بهذا التوجيه يتطهر المجتمع المسلم من رذيلة الخيانة، لأن التساهل في صغيرها يقود إلى كبيرها، والخيانة من أرذل الأخلاق الإنسانية التي لا تليق بالمجتمع المسلم( ).
8- وفاء نذر كان في الجاهلية:
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكافًا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه( ).
رابعًا: مواقف لبعض الصحابة والصحابيات:
1- أنس بن أبي مرثد الغنوي وحراسة المسلمين:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اندلاع معركة حنين: «من يحرسنا الليلة؟» فقال أنس بن أبي مرثد: أنا يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: «فاركب» فركب ابن أبي مرثد فرسا له، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ونُغَرَنَّ من قبلك الليلة».
قال سهيل بن الحنظلية: فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: ما أحسسناه، فثّوب بالصلاة, فجعل صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشعِّب، حتى إذا قضى صلاته، قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم», فجعل ينظر إلى خلال الشجر في الشعب, فإذا هو قد جاء حتى وقف عليه فقال: إني انطلقت حتى إذا كنت في أعلى الشعب حيث أمرني صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال صلى الله عليه وسلم: «هل نزلت الليلة؟» فقال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، فقال له صلى الله عليه وسلم: «قد أوجبت، فلا عليك أن تعمل بعدها»( ) وفي هذا الخبر يظهر لنا المنهج النبوي الكريم في الاهتمام بالأفراد، فقد ظهر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بطليعة القوم حتى جعل يلتفت في صلاته، وما كان ذلك ليحدث إلا لأمر مهم، ثم إنه صلى الله عليه وسلم قال: «أبشروا فقد جاء فارسكم», إنها الكلمة التي يستعملها صلى الله عليه وسلم في إخبارهم بما يسرهم من الأمور العظيمة، تلك هي أهمية الفرد في المجتمع الإسلامي، إنه ليس كمَّا مهملاً، ولا رقمًا في سجل ولا بزالاً في آلة،
يستغنى عنه عند الضرورة ليؤتى بغيره، إنها بعض التفسير للمنهج الإلهي( ) في قوله: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ [الإسراء: 70].
كما أن في هذه القصة معلمًا من معالم المنهج النبوي الكريم في وجوب اليقظة وتعرف أحوال العدو، ومراقبة حركاته، ومعرفة ما عنده من القوة عددًا وعدة, وما رسمه من خطط حربية، وهي سياسة مهمة بالنسبة للقادة الذين يسعون لإعلاء كلمة الله في الأرض( ).
وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «قد أوجبت فلا عليك أن تعمل بعدها» فهذا محمول على النوافل التي يكفر الله بها السيئات، ويرفع بها الدرجات، والمقصود أنه عمل عملا صالحـًا كبيرًا يكفي لتكفير ما قد يقع منه من سيئات في المستقبل، ويرفع الله به درجاته في الجنة، وليس المقصود أن هذا العمل يكفيه عن أداء الواجبات( ).
2- شجاعة أم سليم يوم حنين:
قال أنس t: إن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا( ) فكان معها, فرآها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا الخنجر» قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، قالت: يا رسول الله, اقتل من بعدنا( ) من الطلقاء( ) انهزموا بك( ), فقال رسول الله: «يا أم سليم, إن الله قد كفى وأحسن»( ).
3- الشيماء بنت الحارث أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة:
كان المسلمون قد ساقوا فيمن ساقوه إلى رسول الله الشيماء بنت الحارث، وبنت حليمة السعدية، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وعنفوا عليها في السوق، وهم لا يدرون, فقالت للمسلمين: تعلمون والله أني لأخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول الله، ولما انتهت الشيماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إني أختك من الرضاعة، قال: «ما علامة ذلك؟» قالت: عضة عضضتها في ظهري، وأنا متوركتك( ), وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة، وبسط لها رداءه وأجلسها عليه، وخيَّرها، وقال: «إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت» فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي( ). ومتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعماء وشاء( ).
خامسًا: إسلام كعب بن زهير –الشاعر– والهيمنة الإعلامية على الجزيرة:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، جاءه كعب بن زهير -الشاعر ابن الشاعر- وكان قد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضاقت به الأرض، وضاقت عليه نفسه, وحثه أخوه (بجير) على أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبا مسلما، وحذره من سوء العاقبة إن لم يفعل ذلك، فقال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي اشتهرت بـ (قصيدة بانت سعاد), فقدم المدينة، وغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح، ثم جلس إليه، ووضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كعب بن زهير جاء يستأمنك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابل منه؟ فوثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله, دعني وعدو الله، أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه عنك فقد جاء تائبًا نازعًا», وأنشد كعب قصيدته اللامية التي قال فيها:
متيم إثرها لم يفد مكبول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول( )

إلا أغنُّ قرير العين مكحول( )
وما سعاد غداة الطرف إذ رحلوا

ومنها:
مهند من سيوف الله مسلول
إن الرسول لنور يستضاء به

ببطن مكة لما أسلموا: زولوا
في عصبة من قريش قال قائلهم

من نسج داود في الهيجا سرابيل( )
شُمُّ العرانين أبطال لبوسُهم

ويقال إنه لما أنشد رسول الله قصيدته أعطاه بردته، وهي التي صارت إلى الخلفاء( ). قال ابن كثير: هذا من الأمور المشهورة جدًّا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه، فالله أعلم( ).
ويقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له بعد ذلك: «لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل!»( )، فقال:
في مقنب من صالحي الأنصار( )
من سره كرم الحياة فلا يزل

إن الخيار هم بنو الأخيار
ورثوا المكارم كابرًا عن كابر

كسوالف الهندي غير قصار( )
المكرهين السمهريَّ بأذرع

كالجمر غير كليلة الأبصار
والناظرين بأعين محمرَّة

للموت يوم تعانق وكرار
والبائعين نفوسَهم لنبيهم

بالمشرفي وبالقنا الخطار( )
والقائدين( ) الناس عن أديانهم

بدماء من علقوا من الكفار
يتطهرون يرونه نسكًا لهم

إلى أن قال:
فيهم لصدقني الذين أماري( )
لو يعلم الأقوام علمي كله

للطارقين( ) النازلين مقاري( )
قوم إذا خوت النجوم فإنهم

وبإسلام كعب بن زهير نستطيع القول إن الشعراء المعارضين للدعوة الإسلامية قد انتهى دورهم، فقد أسلم ضرار بن الخطاب وعبد الله بن الزبعرى، وأبو سفيان بن الحارث بن هشام، والعباس بن مرداس، وتحولوا إلى الصف الإسلامي, واستظلوا بلوائه عن قناعة وإيمان، ولم يكتف بعضهم بأن تكون كلمته في الدفاع عن الإسلام, بل كان سيفه إلى جانب كلمته، وهذا من بركات فتح مكة( ).
سادسًا: من نتائج غزوة حنين والطائف:
1- انتصار المسلمين على قبيلتي هوازن وثقيف في هذه الغزوة.
2- كانت غزوة حنين والطائف آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب.
3- رجوع كثير من أهل مكة والأعراب بغنائم إلى مواطنهم تأليفا لهم لدخول الإسلام، وحصول الأنصار على وسام عظيم وهو شهادة رسول الله لهم بالإيمان, والدعاء لهم ولأبنائهم وأحفادهم, ورجوعهم برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
4- انضمام كوكبة مباركة من قيادة أهل مكة وهوازن إلى الإسلام وأصبحوا حربًا ضروسًا على الأوثان والأصنام والمعابد الجاهلية في الجزيرة العربية، كما كان لقبيلة هوازن, دور كبير في مجاهدات أهل الطائف والتضييق عليهم حتى أسلموا.
5- توسعت الدولة الإسلامية وامتد نفوذها وأصبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء بمكة وعلى قبيلة هوازن، وصارت تلك الأماكن جزءًا من الدولة الإسلامية التي عاصمتها المدينة النبوية، وأصبح بالإمكان أن يرسل رسول الله بعوثا دعوية بدون خوف أو وجل من أحد, وصارت المدينة بعد الفتح تستقبل وفود المستجيبين، وأخذت حركة السرايا تستهدف الأوثان والأصنام لتهديمها, فقد أصبح استئصال وجودها من الجزيرة سهلا، ونظم رسول الله فريضة الزكاة فكلف من يقوم على جمعها من القبائل التابعة للدولة( ).
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://theroadtoparadise.alafdal.net
 
السيرة النبوية الجزء الثاني -31
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق الى الجنة :: السيرة المطهرة-
انتقل الى: