الطريق الى الجنة
اخي الحبيب تقرب الى الله ليتقرب الله اليك
ادعوك للتسجيل في المنتدى وابني مستقبلك

الادارة

الطريق الى الجنة

منتدى اسلامي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 السيرة النبوية الجزء الثاني -25

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 31/10/2012
العمر : 56

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية الجزء الثاني -25   الخميس نوفمبر 01, 2012 2:18 pm

المبحث الثاني
دعوة الملوك والأمـــــراء
أولا: كان صلح الحديبية إيذانًا ببداية المد الإسلامي:
فقد انساح هذا المد إلى أطراف الجزيرة العربية بل تجاوزها إلى ما وراء حدود الجزيرة العربية فمنذ (أن عقد الرسول صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية مع قريش وما تلا ذلك من إخضاع يهود شمال الحجاز في خيبر ووادي القرى وتيماء وفدك إلى سيادة الإسلام، فإن الرسول لم يأل جهدا لنشر الإسلام خارج حدود الحجاز، وكذلك خارج حدود الجزيرة العربية, وقد عبر عليه الصلاة والسلام عن هذا المنهج قولاً وعملاً من خلال إرساله عددًا من الرسل والمبعوثين إلى أمراء الجزيرة العربية وإلى ملوك العالم المعاصر خارج الجزيرة العربية.
وتعد هذه الخطوة نقطة تحول هامة في تاريخ العرب والإسلام ليس لأن الرسول سوف يوحد عرب الجزيرة العربية تحت راية الإسلام فحسب، ولكن لأن هؤلاء العرب بعد أن اعتنقوا الإسلام وتمثلوا رسالة السماء أنيط بهم حمل الدعوة الإسلامية إلى البشرية كافة)( ).
ويشير المنهج النبوي في دعوة الزعماء والملوك إلى ما يجب أن تكون عليه وسائل الدعوة، فإلى جانب دعوة الأمراء والشعوب، اختار الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوبًا جديدًا من أساليب الدعوة وهو مراسلة الملوك ورؤساء القبائل، وكان لأسلوب إرسال الرسائل إلى الملوك والأمراء أثر بارز في دخول بعضهم الإسلام وإظهار الود من البعض الآخر، كما كشفت هذه الرسائل مواقف بعض الملوك والأمراء من الدعوة الإسلامية ودولتها في المدينة؛ وبذلك حققت هذه الرسائل نتائج كثيرة, واستطاعت الدولة الإسلامية من خلال ردود الفعل المختلفة تجاه الرسائل أن تنتهج نهجًا سياسيًّا وعسكريًّا واضحًا ومتميزًا( ), وإليك أهم هذه الرسائل:
1- فقد وردت رواية صحيحة( ) تضمنت نص كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعثه مع دحية الكلبي إلى هرقل عظيم الروم( ), وذلك في مدة هدنة الحديبية وهو كما يلي:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى: أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت عليك إثم الأريسيين, ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) [آل عمران: 64]( )».
ولقد تسلم هرقل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ودقق في الأمر كما في الحديث الطويل المشهور بين أبي سفيان وهرقل المروي في الصحيحين حين سأله عن أحوال النبي، وقال بعد ذلك لأبي سفيان: (إن كان ما تقول فيه حقًّا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه) ( ).
2- أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى كسرى ملك الإمبراطورية الفارسية، مع عبد الله بن حذافة السهمي، (أمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين( ) فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه, فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمَّزقوا كل ممزق)( )، ونص الرسالة كما أورده الطبري كالتالي:
«بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلى الناس كافة، لينذر من كان حيًّا، أسلِمْ تسلَمْ، فإن أبيت عليك إثم المجوس» ( ).
3- أما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة فقد أرسله مع عمرو بن أمية الضمري وقد جاء في الكتاب:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى النجاشي ملك الحبشة، أسلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة, فحملت به، فخلقه من روحه ونفخه, كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة عن طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى»( ).
4- أما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس حاكم مصر( ), وكذلك رد المقوقس إليه( ), فلم تثبت من طرق صحيحة، ولا يعني ذلك نفي إرسال الكتاب إليه، كما أن ذلك لا يعني الطعن بصحة النصوص من الناحية التاريخية, فربما تكون صحيحة من حيث الشكل والمضمون غير أنها لا يمكن أن يحتج بها في السياسة الشرعية( ). فلقد أورد محمد بن سعد في طبقاته( ) أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى المقوقس جريح بن مينا ملك الإسكندرية وعظيم القبط، كتابًا مع حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وأنه قال خيرًا وقارب الأمر، غير أنه لم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدة هدايا كان بينها مارية القبطية، وأنه لما ورد جواب المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه»( ).
5- وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب أخا بني أسد بن خزيمة، برسالة إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق( ), حين عودته والمسلمين من الحديبية، وقد تضمن نص الرسالة قوله: سلام على من اتبع الهدى، وآمن به، إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يُبقى لك ملكك( ).
6- وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامري بكتاب إلى هوذة بن علي الحنفي( ) عند مقدمه من الحديبية, وقد اشترط هوذة الحنفي على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد قراءته رسالته إليه أن يجعل له بعض الأمر معه، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبل ذلك( ).
7- وأرسل صلى الله عليه وسلم أبا العلاء الحضرمي( ) بكتابه إلى المنذر بن ساوي العبدي أمير البحرين بعد انصرافه من الحديبية، ونقلت المصادر التاريخية أن المنذر قد استجاب لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وأسلم معه جميع العرب بالبحرين، فأما أهل البلاد من اليهود والمجوس فإنهم صالحوا العلاء والمنذر على الجزية من كل حالم دينار( ), ونقل أبو عبيد القاسم بن سلام نص كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي برواية عروة بن الزبير، وجاء فيه:
«سلام أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا, فذلك المسلم الذي له ذمة الله، وذمة الرسول، فمن أحب ذلك من المجوس فإنه آمن ومن أبى فإن الجزية عليه»( ).
وفي ذي القعدة سنة 8هـ بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص بكتابه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديين بعمان( ), وقد جاء فيه: «من محمد النبي رسول الله لعباد الله الأسبذيين ملوك عمان، وأسد عمان، ومن كان منهم بالبحرين إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا حق النبي صلى الله عليه وسلم، ونسكوا نسك المؤمنين، فإنهم آمنون وأن لهم ما أسلموا عليه، غير أن مال بيت النار ثنيا لله ورسوله, وأن عشور التمر صدقة، ونصف عشور الحب، وأن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وأن لهم على المسلمين مثل ذلك، وأن لهم أرحاءهم يطحنون بها ما شاءوا»( ).
وأوردت المصادر بعد ذلك عددًا كبيرًا من المرويات عن رسائل أخرى لم تثبت من الناحية الحديثية( ).
ثانيًا: دروس وعبر وفوائد:
1- الأريسيون:
وردت كلمة (الأريسيين) أو (اليريسيين) -على اختلاف الروايات- في الكتاب الذي وجه إلى هرقل وحده، ولم ترد في كتاب من الكتب التي أرسلت إلى غيره، واختلف علماء الحديث واللغة من مدلول هذه الكلمة، فالقول المشهور أن (الأريسيين) جمع (أريسي) وهم الخول، والخدم والأكارون( ).
وذهب العلامة أبو الحسن الندوي إلى أن المراد بالأريسيين هم أتباع (أريوس) المصري وهو مؤسس فرقة مسيحية كان لها دور كبير في تاريخ العقائد المسيحية والإصلاح الديني، وقد شغلت الدولة البيزنطية والكنيسة المسيحية زمنًا طويلاً، و(أريوس) هو الذي نادى بالتوحيد، والتمييز بين الخالق والمخلوق والأب والابن على حد تعبير المسيحيين، لعدة قرون( ).
ودامت عقيدة (أريوس) ودعوته تصارعان الدعوة المكشوفة إلى تأليه المسيح وتسويته بالإله الواحد الصمد، وكانت الحرب سجالاً، وقد دان بهذه العقيدة عدد كبير من النصارى في الولايات الشرقية من المملكة البيزنطية إلى أن عقد تيوسورس الكبير مجمعًا مسيحيًّا في القسطنطينية قضى بألوهية المسيح وابنيته، وقضى هذا الإعلان على العقيدة التي دعا إليها (أريوس) واختفت, ولكنها عاشت بعد ذلك، ودانت بها طائفة من النصارى، اشتهرت بالفرقة الأريسية أو الأريسيين، فمن المرجح المعقول أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عنى هذه الفرقة بقوله: «فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين» فإنها هي القائمة بالتوحيد النسبي في العالم المسيحي الذي تتزعمه الدولة البيزنطية العظمى، التي كان على رأسها (هرقل)( ).
وقد تحدث الإمام أبو جعفر الطحاوي عن هذه الفرقة فقال: وقد ذكر بعض أهل المعرفة بهذه المعاني أن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية، توحد الله، وتعترف بعبودية المسيح له عز وجل، ولا تقول شيئًا مما يقول النصارى في ربوبيته وتؤمن بنبوته، فإنها تمسك بدين المسيح مؤمنة بما في إنجيله, جاحدة لما يقوله النصارى سوى ذلك، وإذا كان ذلك كذلك جاز أن يقال لهذه الفرقة (الأريسيون) في الرفع، (الأريسيين) في النصب والجر، كما ذهب إليه أصحاب الحديث)( ).
2- اعتبارات حكيمة خاصة بالملوك:
في رسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم للملوك فوارق دقيقة مؤسسة على حكمة الدعوة, روعي فيها ما يمتاز به هؤلاء الملوك في العقائد التي يدينون بها, (والخلفيات) التي يمتازون بها، فلما كان هرقل والمقوقس يدينان بألوهية المسيح كليًّا أو جزئيًّا، وكونه ابن الله، جاءت في الكتابين اللذين وجها إليهما كلمة (عبد الله) مع اسم النبي صلى الله عليه وسلم صاحب هاتين الرسالتين، فيبتدئ الكتابان بعد التسمية بقوله: «من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم» وبقوله: «من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط» بخلاف ما جاء في كتابه صلى الله عليه وسلم إلى كسرى أبرويز, فاكتفى بقوله: «من رسول الله إلى عظيم الفرس». وجاءت كذلك آية ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) [آل عمران: 64] في هذين الكتابين، وما جاءت في كتابه إلى كسرى أبرويز لأن الآية تخاطب أهل الكتاب الذين دانوا بألوهية المسيح، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وقد كان هرقل إمبراطور الدولة البيزنطية والمقوقس حاكم مصر قائدين سياسين، وزعيمين دينيين كبيرين للعالم المسيحي، مع اختلاف يسير في الاعتقاد في المسيح هل له طبيعة أم طبيعتان( ).
ولما كان كسرى أبرويز وقومه يعبدون الشمس والنار، ويدينون بوجود إلهين، أحدهما يمثل الخير وهو يزدان، والثاني يمثل الشر وهو أهرمن، وكانوا بعيدين عن مفهوم النبوة والتصور الصحيح للرسالة السماوية، جاءت في الكتاب الذي وجه إلى الإمبراطور الإيراني عبارة: «وأني رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيًّا»( ).
وقد كان تلقي الملوك لهذه الرسائل يختلف, فأما هرقل والنجاشي والمقوقس، فتأدبوا، وتلطفوا في جوابهم وأكرم (النجاشي والمقوقس رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأرسل المقوقس هدايا منها جاريتان كانت إحداهما مارية أم إبراهيم ابن رسول الله، وأما كسرى إبرويز فلما قرئ عليه الكتاب مزقه وقال: (يكتب إليَّ هذا وهو عبدي؟) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مزق الله ملكه»( ).
وأمر كسرى باذان وهو حاكمه على اليمن بإحضاره، فأرسل بابويه يقول له: إن ملك الملوك قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي, فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله( ).
وقد تحقق ما أنبأ به رسول الله بكل دقة، فقد استولى على عرشه ابنه (قباذ) الملقب بـ (شرويه) وقتل كسرى ذليلا مهانًا بإيعاز منه سنة 628م، وقد تمزق ملكه بعد وفاته، وأصبح لعبة في أيدي أبناء الأسرة الحاكمة، فلم يعش (شرويه) إلا ستة أشهر، وتوالى على عرشه مدة أربع سنوات عشرة ملوك، واضطرب حبل الدولة إلى أن اجتمع الناس على (يزدجرد) وهو آخر ملوك بني ساسان، وهو الذي واجه الزحف الإسلامي الذي أدى إلى انقراض الدولة الساسانية التي دامت وازدهرت أكثر من أربعة قرون انقراضًا كليًّا، وكان ذلك في سنة 637م، وهكذا تحققت هذه النبوءة في ظرف ثماني سنين( ).
3- الوصف العام لرسائل الرسول:
ويلاحظ الباحث أن الوصف العام لكتب الرسول إلى الملوك والأمراء يكاد يكون واحدًا، ويمكننا أن نستخرج منها الأمور التالية:
أ- نلاحظ أن جميع كتب الرسول صلى الله عليه وسلم التي أرسلها إلى الملوك والرؤساء يفتتحها صلى الله عليه وسلم بالبسملة، والبسملة آية من كتاب الله تبارك وتعالى, وفي تصدير الكتاب بها أمور مهمة، كاستحباب بدء الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم اقتداء برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد واظب عليها في كتبه صلى الله عليه وسلم، كما فيها جواز كتابة آية من القرآن الكريم في كتاب، وإن كان هذا الكتاب موجهًا إلى الكافرين، وفيها جواز قراءة الكافر لآية أو أكثر من القرآن الكريم؛ لأن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمنت البسملة وغيرها، وفيها جواز قراءة الجنب لآية أو أكثر من القرآن الكريم؛ لأن هذا الكافر الذي أرسلت إليه الرسالة تضمنت البسملة وغيرها لا يحترز من الجنابة والنجاسة, فيقرأ الرسالة التي اشتملت على آيات من القرآن الكريم وهو جنب.
ب- ونستنبط من رسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء الآتي:
* مشروعية إرسال السفراء المسلمين إلى زعماء الكفر؛ لأن كل كتاب كان يكتبه الرسول صلى الله عليه وسلم يكلف رجلاً من المسلمين يحمله إلى المرسَل إليه.
* مشروعية الكتابة إلى الكفار في أمر الدين والدنيا.
* ينبغي أن يكتب في الكتاب اسم المرسل والمرسل إليه وموضوع الكتاب وهو واحد في جميع الكتب ويتلخص في دعوتهم إلى الإسلام.
* عدم بدء الكافر بتحية الإسلام، وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطرح السلام في كتبه على ملك من ملوك الكفر بل كان يصدر كتبه بقوله: السلام على من اتبع الهدى، أي آمن بالإسلام، ويؤخذ من هذا عدم جواز مخاطبة الكافر بتحية الإسلام.
* اتخاذ الخاتم: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم رسائله بعد كتابته بخاتمه، وقد كتب عليه ثلاث كلمات: الله
رسول
محمد ( )
فعن أنس  قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه محمد رسول الله( ).
4- تقدير الرجال:
لما أسلم باذان بن ساسان وكان أميرًا على اليمن لم يعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل أبقاه أميرًا عليها بعد إسلامه، حين رأى فيه الإداري الناجح والحاكم المناسب، مما يدلل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر الكفاءات في الرجال ويضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومن الجدير بالذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولى ولده شهرًا أميرًا على اليمن بعد موته( ).
5- جواز أخذ الجزية من المجوس:
وهذا الحكم استخرج من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله إلى المنذر بن ساوي يحدد فيه الموقف من اليهود والمجوس، إذ ورد فيه: (ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية) ( ).
وقد ذهب ابن القيم مع طائفة من العلماء إلى جواز أخذ الجزية من كل إنسان يبذلها سواء أكان كتابيًا أم غير كتابي كعبدة الأوثان من العرب وغيرهم, فقد جاء في زاد المعاد (وقد قالت طائفة في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية، قبلت منهم، أهل الكتابين بالقرآن، والمجوس بالسنة، ومن عداهم ملحق بهم؛ لأن المجوس أهل شرك لا كتاب لهم، فأخذها منهم دليل على أخذها من جميع المشركين، وإنما لم يأخذها صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم أسلموا قبل نزول آية الجزية، فإنها نزلت بعد تبوك( ).
6- جواز أخذ هدية الكافر:
فقد أرسل المقوقس عظيم القبط حاكم مصر -مع سفير رسول الله حاطب بن أبي بلتعة- وهو كافر هدية تشتمل على جاريتين وكسوة للرسول صلى الله عليه وسلم وبغلة يركبها, فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحدى هاتين الجاريتين مارية القبطية( ).
7- من نتائج إرسال الكتب إلى الملوك والأمراء:
أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم في سياسته الخارجية دراية سياسية فاقت التصور، وأصبحت مثالا لمن جاء بعده من الخلفاء, كما أظهر صلى الله عليه وسلم قوة وشجاعة فائقتين، فلو كان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لخشي عاقبة ذلك الأمر، لا سيما أن بعض هذه الكتب قد أرسلت إلى ملوك أقوياء على تخوم بلاده كهرقل وكسرى والمقوقس، ولكن حرص رسول الله وعزيمته على إبلاغ دعوة الله، وإيمانه المطلق بتأييد الله سبحانه وتعالى، كل ذلك دفعه لأن يقدم على ما أقدم عليه وقد حققت هذه السياسة النتائج الآتية:
أ- وطد الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه السياسة أسلوبًا جديدًا في التعامل الدولي لم تكن تعرفه البشرية من قبل.
ب- أصبحت الدولة الإسلامية لها مكانتها وقوتها وفرضت وجودها على الخريطة الدولية لذلك الزمان.
ج- كشف للرسول صلى الله عليه وسلم نوايا الملوك والأمراء وسياستهم نحوه وحكمهم على دعوته.
د- كانت مكاتبة الملوك خارج جزيرة العرب تعبيرًا عمليًّا على عالمية الدعوة الإسلامية, تلك العالمية التي أوضحتها آيات نزلت في العهد المكي مثل قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [الأنبياء: 107].
وهكذا, فإن رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمراء العرب والملوك المجاورين لبلاده تعتبر نقطة تحول في سياسة دولة الرسول الخارجية، فعظم شأنها، وأصبحت لها مكانة دينية وسياسية بين الدول، وذلك قبل فتح مكة، كما أن هذه السياسة مهدت لتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم لسائر أنحاء بلاد العرب في عام الوفود( ).
* * *


المبحث الثالث
عمـــــرة القضــــــاء
وفي ذي القعدة في السنة السابعة من الهجرة خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة قاصدًا العمرة، كما اتفق مع قريش في صلح الحديبية، وقد بلغ عدد من شهد عمرة القضاء ألفين سوى النساء والصبيان, ولم يتخلف من أهل الحديبية إلا من استُشهد في خيبر أو مات قبل عمرة القضاء( ).
وقد اتجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من المدينة باتجاه مكة المكرمة في موكب مهيب يشق طريقه عبر القرى والبوادي، وكان كلما مر الموكب النبوي بمنازل قوم من الذين يسكنون على جانبي الطريق بين مكة والمدينة خرجوا وشاهدوا منظرًا لم يألفوه من قبل, حيث المسلمون بزي واحد من الإحرام، وهم يرفعون أصواتهم بالتلبية, ويسوقون هديهم في علاماته وقلائده, في مظهر بهي لم تشهد المنطقة له مثيلاً( ).
أولاً: الحيطة والحذر من غدر قريش:
اصطحب النبي صلى الله عليه وسلم معه السلاح الكامل، ولم يقتصر على السيوف تحسبًا لكل طارئ قد يقع، خاصة أن المشركين في الغالب لا يحافظون على عهد قطعوه، ولا عقد عقدوه( ).
وما إن وصل خبر مسير النبي صلى الله عليه وسلم ومعه هذا العدد الضخم، وهذه الأسلحة المتنوعة، وفي مقدمة القافلة مائتا فارس بقيادة محمد بن مسلمة حتى أرسلت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكرز بن حفص في نفر من قريش، ليستوضحوا حقيقة الأمر، فقابلوه في بطن يأجج( ) بمر الظهران فقالوا له: يا محمد والله ما عرفناك صغيرًا ولا كبيرًا بالغدر، تدخل بالسلاح الحرم على قومك، وقد شرطت ألا تدخل إلا على العهد، وأنه لن يدخل الحرم غير السيوف في أغمادها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ندخلها إلا كذلك» ثم رجع مكرز مسرعًا بأصحابه إلى مكة فقال: إن محمدًا لا يدخل بسلاح وهو على الشرط الذي شرط لكم( ).
ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح خارج الحرم قريبًا منه تحسبًا لكل طارئ، وأبقى عنده مائتي فارس بقيادة محمد بن مسلمة يحرسونه, وينتظرون أمر الرسول ليتحركوا في أي جهة وينفذوا أي أمر، ويقاتلوا متى دعت الضرورة لذلك( ).
إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمن غدر مشركي قريش وخيانتهم, فقد تسول لهم أنفسهم أن ينصبوا كمينًا أو أكثر للمسلمين ويشنوا عليهم هجومًا مباغتًا؛ ولذلك احتاط وأخذ الحذر ووفى بعهده ووعده لقريش, وعلم الأمة لكي تحذر من أعدائها( ), وفي بقاء كوكبة من الصحابة في حراسة الأسلحة والعتاد لكي يراقبوا الموقف بدقة وتحفز معنى من معاني العبادة في هذا الدين( ).
ثانيًا: دخول مكة والطواف والسعي:
ومن بطن يأجج تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره نحو مكة على راحلته القصواء، فدخلها من الثنية التي تطلعه على الحجون, والمسلمون حوله متوشحون سيوفهم محدقون به كل جانب، يسترونه من المشركين مخافة أن يؤذوه بشيء، وأصواتهم تعج بالتلبية لله العلي الكبير( ).
هذه التلبية الجماعية التي تعج أصوات المسلمين بها، والتي لم تنقطع منذ أن أحرموا واستمرت حتى دخلوا مكة، فقد كان للتلبية مغزى ومعنى، فهي تعلن التوحيد وترفع شعاره، وتعني إبطال الشرك وإسقاط رايته، وتعلن الحمد والثناء على الله الذي مكنهم من أداء هذا النسك( ).. فهذه بعض معاني تلبية المسلم بقوله: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
وكان عبد الله بن رواحة آخذًا بزمام راحلته وهو يرتجز بشعره:
خلوا فكل الخير في رسوله
خلوا بني الكفار عن سبيله

أعرف حق الله في قبوله
يا رب إني مؤمن بقيله

ويذهل الخليل عن خليله( )
ضربًا يزيل الهم عن مقيله

وكان مظهرًا دعويًّا مؤثرًا عندما بدأ الموكب النبوي الكريم يقترب من بيوت مكة المكرمة، وأبنيتها شاقًّا طريقه باتجاه الكعبة المشرفة, وهم في مظهرهم المهيب، وأصواتهم تشق عنان السماء بالتلبية، فقد ذكرت معظم كتب السير والمغازي أن قسمًا من أهالي مكة خرج إلى رءوس الجبال لينظر إلى المسلمين من الأماكن العالية، والقسم الأكبر وقف عند دار الندوة المجاورة للكعبة الشريفة آنذاك، ليشاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أثناء دخولهم مكة المكرمة، وبيت الله الحرام( ).
وكان المشركون قد أطلقوا شائعة ضد المسلمين مفادها أنهم وهنتهم( ) حمى يثرب, فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين( ), لكي يرى المشركون قوتهم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الحرام واضطبع( ) بردائه فأخرج عضده اليمنى وشرع في الطواف, وأصحابه يتابعونه ويقتدون به. ولما رأى المشركون ذلك قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا( ).
وقد قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة التي فعلها عند دخوله المسجد الحرام وهي الاضطباع والهرولة، ورفع الأصوات بالتلبية، أن يرهب قريشًا، وأن يظهر لها قوة المسلمين وعزيمتهم وتمسكهم بدينهم، ومناعة جبهتهم، وقد أثر هذا الأسلوب في نفوس المشركين( ), وبهذا الأسلوب النبوي الكريم أغاظ الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين وكايدهم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتقرب إلى الله بمكايدتهم وإغاظتهم، ففي غزوة أحد أذن صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة أن يمشي متبخترًا أمام المشركين لإظهار عزة المؤمن؛ ولأن ذلك يغيظ المشركين، وزيادة في إغاظتهم كان يلبس العصابة الحمراء دون أن ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك. وفي غزوة الحديبية ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهدي جمل أبي جهل الذي غنمه في بدر، ليراه المشركون فيزدادوا غيظًا حين يذكرون مصارع قتلاهم وذل أسراهم, وها هو ذا صلى الله عليه وسلم يأمر المسلمين في عمرة القضاء بإظهار التجلد والهرولة لإغاظتهم ومكايدتهم ورد كيدهم في نحورهم( ), وقد ذكر ابن القيم: (بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكيد المشركين بكل ما يستطيع)( ).
فهذه حرب نفسية شنها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين وقد أتت أكلها، ولقد أقام الرسول في مكة ثلاثة أيام، ومعه المسلمون يرفعون راية التوحيد، ويطوفون بالبيت العتيق، ويرفعون الأذان ويقيمون الصلاة ويصلي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في جماعة، وكان بلال بن رباح بصوته الندي يرفع الأذان من على ظهر الكعبة، فكان وقعه على المشركين كالصاعقة( ).
ولم ينس صلى الله عليه وسلم مجموعة الحراسة التي كانت تحرس الأسلحة والعتاد بأن يرسل من يقوم بمهمتهم ممن طاف وسعى مكانهم, ويأتي هؤلاء ليؤدوا النسك، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع نفوس يدرك حقيقة شوقها لبيت الله الحرام، وما جاءت للمرة الثانية وقطعت هذه المسافة الشاسعة إلا لتنال هذا الشرف، وتبل هذا الظمأ، فتطوف مع الطائفين وتسعى مع الساعين، فعمل صلى الله عليه وسلم على مراعاة النفوس، وساعدها ولبى مطالبها من أجل إصلاحها والرقي بها، إنه من منهج النبوة في التربية( ).
ثالثًا: زواجه من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث:
كانت ميمونة، أخت أم الفضل، زوجة العباس بن عبد المطلب فتاة في السادسة والعشرين، قد جعلت أمر زواجها بعد وفاة زوجها أبو رهم بن عبد العزى إلى أختها أم الفضل، فجعلته أم الفضل إلى زوجها العباس، فزوجها العباس من ابن أخيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصدقها عنه أربعمائة درهم( )، وهي خالة عبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد، ولما انقضت الثلاثة أيام، التي نص عليها عهد الحديبية، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من زواجه من ميمونة وسيلة لزيادة التفاهم بينه وبين قريش، فجاءه سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، موفدين من نفر من قريش فقالوا: إنه قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن إسحاق: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه؟».
قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا( ).
فخرج، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها في بسرف (موضع قرب التنعيم) فبنى بها هناك( ), وهي آخر من تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من نسائه, وآخر من مات من نسائه بعده، وأنها ماتت ودفنت بسرف، فمكان عرسها هو مكان دفنها، فرضي الله عنها وأرضاها( ).
وفي زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة مسألة فقهية اختلف الفقهاء فيها وهي هل تزوج صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو محرم (عقد نكاحها عليها فقط) أو عقد عليها بعد التحلل؟( ), وقد أجاد الفقهاء في تفصيلها.
رابعًا: التحاق بنت حمزة بن عبد المطلب بركب المسلمين:
لقد تغيرت النفوس والعقول بتأثير الإسلام تغيرًا عظيمًا، فعادت البنت -التي كان يتعير بها أشراف العرب، وجرت عادة وأدها في بعض القبائل فرارًا من العار، وزهدًا في البنات- حبيبة يتنافس في تربيتها المسلمون، وكانوا سواسية، لا يرجع بعضهم على بعض إلا بفضل أو حق( ), فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج من مكة، تبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة -رضي الله عنها-: دونك ابنة عمك، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر.
قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: هي ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي, فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» وقال لجعفر: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي» وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» وقال علي لزيد: ألا تتزوج بنت حمزة، قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة( ).
وفي هذه القصة دروس وعبر وأحكام وفوائد منها:
1- الخالة بمنزلة الأم.
2- الخالة تقدم على غيرها في الحضانة إذا لم يوجد الأبوان.
3- تزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب  ووصفه له بقوله: أشبهت خَلْقي وخُلُقي.
4- منقبة علي: تأمل قوله صلى الله عليه وسلم: أنت مني وأنا منك، والمعنى أنت مني وأنا منك في النسب والصهر والسابقة والمحبة.
5- منقبة زيد بن حارثة: يقول له الرسول: أنت أخونا ومولانا؛ لأنه كان أخًا لحمزة بن عبد المطلب, فقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما، وهو باجتهاده يريد أن يكون عليه ما على الأخ الشقيق من واجبات, والواجب هنا يكون وليًّا على بنت حمزة .
6- الخالة تقدم على العمة في الحضانة: لقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجة جعفر بالحضانة وعمتها صفية بنت عبد المطلب حية موجودة.
7- زواج المرأة لا يسقط حقها في الحضانة: فقد حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالحضانة لخالة بنت حمزة وهي متزوجة من جعفر بن أبي طالب .
8- لا بد من موافقة الزوج على حضانة زوجته لابنة أختها؛ لأن الزوجة محتسبة لمصلحته ومنفعته, والحضانة قد تفوت هذه المصلحة جزئيًا، فلا بد من استئذانه، ونلاحظ هنا أن جعفر بن أبي طالب قد طالب بحضانة بنت عمه حمزة لخالتها وهي زوجة له، فدل على رضاه بذلك.
9- إن الطفل إذا رضع مع عمه يصبح أخًا له في الرضاعة، وتصبح بناته كلها بنات أخيه في الرضاعة، فيحرم عليه نكاحهن( ).
خامسًا: أثر عمرة القضاء على الجزيرة وإسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة:
لقد كان تأثير هذه العمرة على قريش وعلى عرب الجزيرة تأثيرًا بالغًا، فقد حملت في مضمونها مهمة دعوية عظيمة، ولقد تأثر أهل مكة من هذه العمرة السلمية.
يقول اللواء محمود شيت خطاب: (أثرت عمرة القضاء في هذه الفترة على معنويات قريش تأثيرًا كبيرًا, فقد وقف الكثير من قريش عند دار الندوة بمكة، كما عسكر آخرون فوق الهضاب المحيطة بها ليشهدوا دخول الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال: «رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة»، ثم استلم الركن وأخذ يهرول وأصحابه معه، فلم يكد يترك الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، حتى وقف خالد ابن الوليد يقول في جمع من قريش: لقد استبان لكل ذي عقل أن محمدًا ليس بساحر ولا شاعر، وأن كلامه من كلام رب العالمين، فحق كل ذي لب أن يتبعه، وسمع أبو سفيان بما كان من قول خالد بن الوليد، فبعث في طلبه، وسأله عن صحة ما سمع, فأكد له خالد صحته, فاندفع أبو سفيان إلى خالد في غضبه، فحجز عنه عكرمة وكان حاضرًا، وقال: مهلاً يا أبا سفيان، فوالله خفت للذي خفت أن أقول مثل ما قال خالد وأكون على دينه، أنتم تقتلون خالدًا على رأي رآه، وهذه قريش كلها تبايعت عليه، والله لقد خفت ألا يحول الحول حتى يتبعه أهل مكة كلهم. وأسلم من بعد خالد بن الوليد عمرو بن العاص، وحارس الكعبة نفسها عثمان بن طلحة، بل وظهر الإسلام في كل بيت من قريش سرًّا وعلانية؛ وبهذه النتيجة الطيبة يمكننا القول بأن عمرة القضاء هذه قد فتحت أبواب قلوب أهل مكة قبل أن يفتح المسلمون أبواب مكة نفسها)( ).
ويقول الأستاذ عباس العقاد: (... وحسبك أن عمرة القضاء هذه قد جمعت في آثارها من أسباب الإقناع بالدعوة المحمدية ما أقنع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وهما في رجاحة العقل والخلق مثلان متكافئان يحتذى بهما)( ).
1- إسلام عمرو بن العاص :
ونترك عمرو بن العاص يحدثنا عن إسلامه، حيث قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالاً من قريش، كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوًا منكرًا، وإني قد رأيت أمرًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي، فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي، قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم( ), فجمعنا له أدمًا كثيرًا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه، فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه، قال: فدخل عليه، ثم خرج من عنده، قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري، لو دخلت على النجاشي، وسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني أجزأت عنها( ), حيث قتلت رسول محمد، قال: فدخلت عليه، فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبًا صديقي، أهديت إليَّ من بلادك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت إليك أدمًا كثيرًا، قال: ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه, ثم قلت له: أيها الملك إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك، وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا، قال: فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقًا منه، ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لقتله قال: قلت: أيها الملك أكذلك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه، فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه, كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال: قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي، وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمت على أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدًا إلى رسول الله لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح، وهو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسم( )، وإن الرجل لنبي، أذهب والله فأسلم، فحتى متى؟ قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم، قال: فقدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد بن الوليد، فأسلم، وبايع، ثم دنوت، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمرو، بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها» قال: فبايعته ثم انصرفت( ). وفي رواية قال: فلما جعل الله الإسلام في قلبي
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «ما لك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط, قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يُغفر لي, قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟»( ).
2- إسلام خالد بن الوليد :
وهذا خالد بن الوليد يحدثنا عن قصة إسلامه فيقول: (.. لما أراد الله بي من الخير ما أراد قذف في قلبي حب الإسلام وحضرني رشدي، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد، فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني مُوضع في غير شيء وأن محمدًا سيظهر، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية خرجت في خيل المشركين فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بعسفان، فقمت بإزائه وتعرضت له، فصلى بأصحابه الظهر آمنًا منا، فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا -وكانت فيه خيرة- فاطلع على ما في أنفسنا من الهموم فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف، فوقع ذلك مني موقعًا وقلت: الرجل ممنوع، وافترقنا وعدل عن سنن خيلنا وأخذ ذات اليمين، فلما صالح قريشًا بالحديبية ودافعته قريش بالروح قلت في نفسي: أي شيء بقي؟ أين المذهب إلى النجاشي؟ فقد اتبع محمدًا، وأصحابه آمنون عنده، فأخرج إلى هرقل؟ فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم مع عجم تابعًا، أو أقيم في داري فيمن بقي؟ فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية، فتغيبت فلم أشهد دخوله، وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني فكتب إلي كتابًا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام, وعَقْلُك عَقْلُك، ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به؟ فقال: ما مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له، ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتتك مواطن صالحة.
قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام وسرني مقالة رسول الله، قال خالد: وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جديبة، فخرجت إلى بلد أخضر واسع، فقلت: إن هذه لرؤيا.. فلما قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر، قال: فذكرتها فقال: هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك، فلما أجمعت للخروج إلى رسول الله قلت: من أصاحب إلى رسول الله؟ فلقيت صفوان بن أمية فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن أكلة رأس( ), وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد فاتبعناه فإن شرف محمد على العرب، فأبى أشد الإباء، وقال: لو لم يبق غيري من قريش ما اتبعته أبدًا، فافترقنا، وقلت: هذا رجل موتور يطلب وترًا، قد قتل أبوه وأخوه ببدر، فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل الذي قلت لصفوان، فقال لي مثل ما قال صفوان، فلقيت عثمان بن طلحة، قلت: فاطوِ ما ذكرت من قُتل من آبائه فكرهت أذكِّره، ثم قلت: وما عليَّ وإني راحل من ساعتي، فذكرت له ما صار الأمر إليه فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر، لو صب عليه ذنوب( ) من ماء لخرج، قال: وقلت له نحو ما قلت لصاحبيه، فأسرع في الإجابة، وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بضح مناخة، قال: فاتعدت أنا وهو بيأجج، إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه، قال: فأدلجنا سحرًا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة، فنجد عمرو بن العاص بها, فقال: مرحبا بالقوم، فقلنا: وبك، قال: مسيركم؟ قلنا: ما أخرجك؟ قال: فما الذي أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال: وذلك الذي أقدمني.
قال: فاصطحبنا جميعًا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحرة ركابنا، فأُخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيني أخي فقال: أسرع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم، فأسرعت المشي فطلعت عليه، فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال: «الحمد لله الذي هداك, قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير» قلت: يا رسول الله قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا عن الحق, فادع الله أن يغفرها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما كان قبله» قلت: يا رسول الله، على ذلك؟ فقال: «اللهم اغفر لخالد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك» قال خالد: وتقدم عمرو، وعثمان فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قدومنا في صفر سنة ثمان، فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم أسلمت يعدل بى أحد من أصحابه فيما حزبه( ).
وفي إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما دروس ولطائف وعبر منها:
أ- غضبة النجاشي تدل على صدق إيمانه وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبه للمسلمين، وصدق النجاشي كان له أثر في إيمان عمرو بن العاص، ودخوله في الإسلام، وبذلك نال النجاشي أجرًا عظيمًا حيث جذب إلى الإسلام رجلاً من عظماء قريش( ).
ب- كان إسلام عمرو بن العاص نصرًا كبيرًا للإسلام، والمسلمين فلقد سخر عقله الكبير ودهاءه العظيم لصالح دعوة الإسلام، وخسر الكفار بإسلامه خسارة كبيرة؛ لأنهم كانوا يعدونه لعظائم الأمور التي تحتاج إلى دهاء ومقدرة على التأثير وخاصة فيما يتعلق بعدائهم مع المسلمين( ).
ج- أدرك خالد بن الوليد أن العاقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمل قوله: لقد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمدًا سيظهر( ), وفي هذا عبرة لكل الذين يحاربون الإسلام( ).
د- الاهتمام بالبشر طريق من طرق التأثير عليهم، وكسبهم إلى الصف المؤمن ولذلك قال رسول الله للوليد بن الوليد: ما مثل خالد يجهل الإسلام, ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له ولقدمناه على غيره( )، فكانت لهذه الكلمات البليغة أعظم الأثر في تحول قلب خالد وتوجهه نحو الإسلام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليمًا في مخاطبة النفوس والتأثير عليها، فلقد أدرك مواهب خالد في القيادة والزعامة فوعد بتمكينه من ذلك وتقديمه على غيره في هذا المضمار، ومدح صلى الله عليه وسلم سداد رأيه ورجاحة عقله، ونضج فكره، فانتزع صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات كل الجوانب التي تجعل خالدًا يظل على الشرك الذي لم يكن مقتنعًا به إلا بمقدار ما حصل له فيه من قيادة وتصدر، فلما كان ما هيأه له المشركون سيحصل له إذا دخل في الإسلام، واطمأن بأنه لو أسلم لن يكون في آخر القائمة، ولن يكون مهملا, شجعه ذلك على التغلب على وساوس إبليس، ورجح ما اطمأنت إليه نفسه من الميل إلى الإسلام فعزم على الدخول فيه. لقد كان إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد قوة للإسلام وضعفًا للشرك, وكتب الله على أيديهما صفحات مشرقة من تاريخ المسلمين الجهادي أصبحت باقية في ذاكرة الأمة وتاريخها المجيد على مر الدهور وكر العصور، توالي الأزمان( ).
* * *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://theroadtoparadise.alafdal.net
 
السيرة النبوية الجزء الثاني -25
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق الى الجنة :: السيرة المطهرة-
انتقل الى: