الطريق الى الجنة
اخي الحبيب تقرب الى الله ليتقرب الله اليك
ادعوك للتسجيل في المنتدى وابني مستقبلك

الادارة

الطريق الى الجنة

منتدى اسلامي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 السيرة النبوية الجزء الثاني -14

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 31/10/2012
العمر : 56

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية الجزء الثاني -14   الخميس نوفمبر 01, 2012 1:55 pm

وقد أخرج البخاري ومسلم حديث الإفك في صحيحيهما، وهذا سياق القصة من صحيح البخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه, فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها( ) فخرج سهمي, فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي( ) وأنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك, وقفل ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل, فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش, فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جَزْعِ ظَفَارٍ( ) قد انقطع، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط( ) الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهن اللحم, إنما نأكل العُلقة( ) من الطعام, فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السنة فبعثوا الجمل، وساروا, فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيب, فأقمت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي( ) ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج( ) فأصبح عند منزلي, فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه( ) حين عرفني, فخمرت( ) وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه, حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها, فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين( ) في نحر الظهيرة( ), فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول.
1- انتشار الدعاية بالمدينة:
وقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك, وهو يريبني( ) إني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟»( ) ثم ينصرف, وذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت, فخرجت معي أم مسطح قِبَل المناصع( ), وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف( ) قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة( ), فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا, فعثرت أم مسطح في مرطها( ), فقالت: تعس مسطح, فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرًا؟ قالت: أي هنتاه( ) أَوَ لَمْ تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بخبر أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي, قالت: فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم -تعني فسلَّم- ثم قال: «كيف تيكم؟» فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قِبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجئت أبويَّ فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة( ) عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها( ), قالت: فقلت: سبحان الله لقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع( ) ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.
2- استشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه عند تأخر نزول الوحي:
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث( ) الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود, فقال: يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟» قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرًا أَغْمصه( ) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها, فتأتي الداجن( ) فتأكله. فقام رسول الله فاستعذر( ) يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً( ) ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.
3- آثار فتنة الإفك:
قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج -وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحمية( )- فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان( ) الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
قالت: فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا، لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع, يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها.
4- مفاتحة الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة وجوابها له:
وقد لبث الوحي شهرًا( ) لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «أما بعد: يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ( ) , فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه» فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قَلُصَ( ) دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم, قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إني والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة لتصدقن، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف( ) قال: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) [يوسف: 18]. قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزلٌ في شأني وحيًا يتلى, ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.
5- نزول الوحي ببراءة عائشة:
قالت: فوالله ما رام( ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البُرحَاء( ) حتى أنه ليتحدر منه مثل الجُمَان( ) من العرق، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي يَنْزِل عليه.
قالت: فلما سُرِّي( ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: «يا عائشةُ، أما الله عز وجل فقد برأك» فقالت أمي: قومي إليه، قالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل. وأنزل الله: ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ  لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ  لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ  وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ  وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ  يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ  وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ  وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) [النور: 11-20].
6- موقف أبي بكر الصديق ممن تكلم في عائشة رضي الله عنها:
فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق  -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ( وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [النور: 22].
قال أبو بكر: بلى، والله إني أحب أن يغفر الله لي، فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش( ) عن أمري فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي( ) سمعي وبصري، وما علمت إلا خيرًا، قالت: وهي التي كانت تساميني( ) من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعصمها الله( ) بالورع( ) وطفقت( ) أختها حمنة( ) تحارب لها, فهلكت ممن هلك من أصحاب الإفك( ).
كانت قصة الإفك حلقة من سلسلة فنون الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعداء الدين، وكان من لطف الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين أن كشف الله زيفها وبطلانها، وسجل التاريخ بروايات صحيحة مواقف المؤمنين من هذه الفرية, لا سيما موقف أبي أيوب وأم أيوب، وهي مواقف يتأسى بها المؤمنون عندما تعرض لهم في حياتهم مثل هذه الفرية، فقد انقطع الوحي، وبقيت الدروس لتكون عبرة وعظة للأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها( ).
سادسًا: أهم الآداب والأحكام التي تؤخذ من آيات الإفك:
أخذ العلماء من الآيات التي نزلت في حادثة الإفك أحكامًا وآدابًا من أهمها ما يأتي:
1- تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها من الإفك بقرآن يتلى إلى آخر الزمان, قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ ) [النور: 11].
2- أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يبزغ الخير من ثنايا الشر، فقد كان ابتلاء أسرة أبي بكر الصديق  بحديث الإفك خيرًا لهم, حيث كتب لهم الأجر العظيم على صبرهم وقوة إيمانهم, قال تعالى:( لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ )[النور: 11].
3- الحرص على سمعة المؤمنين، وعلى حسن الظن فيما بينهم, قال تعالى: ( لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) [النور: 12].
4- تكذيب القائلين بالإفك، قال تعالى: ( لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) [النور: 13].
5- بيان فضل الله على المؤمنين ورأفته بهم, قال تعالى: ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ ) [النور: 14].
6- وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها, قال تعالى: ( وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) [النور: 16].
7- النهي عن اقتراف مثل هذا الذنب العظيم أو العودة إليه, قال تعالى:( يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ  وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )[النور:17، 18].
8- النهي عن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، قال تعالى: ( وإِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن
تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونٌَ ) [النور: 19].
9- بيان فضل الله سبحانه على عباده المؤمنين ورأفته بهم وكرر ذلك تأكيدًا له, قال تعالى: ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) [النور: 20].
10- النهي عن تتبع خطوات الشيطان التي تؤدي للهلاك, قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [النور: 21].
11- الحث على النفقة على الأقارب وإن أساءوا( ), قال تعالى: ( وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [النور: 22].
12- غيرة الله تعالى على عباده المؤمنين الصادقين, ودفاعه عنهم, وتهديده لمن يرميهم بالفحشاء باللعن في الدنيا والآخرة, قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ   يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [النور: 23-25].
قال صاحب الكشاف عند تفسيره لهذه الآيات:
ولو قلبت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع، المشحونة بالوعيد الشديد، والعقاب البليغ، والزجر العنيف، واستعظام ما ارتكب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مُفتنة، كل واحد منها كافٍ في بابه، ولو لم ينزل إلا هذه الآيات الثلاث: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) إلى قوله: ( هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [النور: 23-25] لكفى بها حديثًا جعل القذفة معلونين في الدارين جميعًا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الذي هم أهله( ).
13- بيان سنة من سنن الله الجارية في الكون وهي أن الطيبين يجعلهم الله من نصيب الطيبات, والطيبات يجعلهن من نصيب الطيبين، قال تعالى: ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [النور: 26].
14- والناس عندما رُميت الصديقة بنت الصديق بالإفك كانوا على أربعة أقسام( ):
قال فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد - عند تعليقه على حديث يتعلق بقصة الإفك-: إن الناس عندما رُميت الصديقة بنت الصديق بالإفك كانوا أربعة أقسام:
قسم: وهو أكثر الناس، حموا أسماعهم وألسنتهم فسكتوا، ولم ينطقوا إلا بخير ولم يصدقوا ولم يكذبوا، وقسم: سارع إلى التكذيب، وهم أبو أيوب الأنصاري وأم أيوب رضي الله عنهما، فقد وصفوه عند سماعه بأنه إفك وبرؤوا عائشة مما نسب إليها في الحال.
أما القسم الثالث: فكانوا جملة من المسلمين لم يصدقوا ولم يكذبوا ولم ينفوه، ولكنهم يتحدثون بما يقول أهل الإفك, وهم يحسبون أن الكلام بذلك أمر هين لا يعرضهم لعقوبة الله؛ لأن ناقل الكفر ليس بكافر, وحاكي الإفك ليس بقاذف, ومن هؤلاء حمنة بنت جحش وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة.
أما القسم الرابع: فهم الذين جاءوا بالإفك وعلى رأس هؤلاء عدو الله عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين لعنه الله وهو الذي تولى كبره.
وقد أشار الله عز وجل إلى فضل القسم الثاني من هذه الأقسام، وأنه كان ينبغي لجميع المسلمين أن يقفوا هذا الموقف, فقال: ( لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) [النور: 12].
أما القسم الثالث: فقد أشار الله عز وجل إلى أنه ما كان ينبغي لهم أن يتحدثوا بمثل هذا الحديث حيث يقول: ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ  وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) [النور: 15، 16].
وقد أثبت الله عز وجل لأهل هذا القسم فضائلهم التي عملوها حيث أثبت لمسطح هجرته وإيمانه عندما حلف أبو بكر أنه لن ينفق على مسطح، ولن يتصدق عليه وهو من ذوي قرابته, فقال عز وجل: ( وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [النور: 22].
أما القسم الرابع: وهو جماعة عبد الله بن أبي الذين جاءوا بالإفك واخترعوا هذا الكذب, فقد أشار الله إلى موتهم على الكفر، وأنه لن يقبل منهم توبة، وأنه أنزل عليهم لعنته في الدنيا والآخرة( ), حيث قال: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [النور: 23-25].
سابعًا: فوائد وأحكام ودروس من حادثة الإفك وغزوة بني المصطلق:
1- بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم:
جاءت محنة الإفك منطوية على حكمة إلهية استهدفت إبراز شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وإظهارها صافية مميزة عن كل ما قد يلتبس بها، فلو كان الوحي أمرًا ذاتيًّا غير منفصل عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم, لما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المحنة بكل أبعادها شهرًا كاملاً، ولكن الحقيقة التي تجلت للناس بهذه المحنة أن ظهرت بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ونبوته، فعندما حسم الوحي اللغط الذي دار حول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عادت المياه إلى مجاريها بينها وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وفرح الجميع بهذه النتيجة بعد تلك المعاناة القاسية، فدل ذلك على حقيقة الوحي، وأن الأمر لو لم يكن من عند الله تعالى لبقيت رواسب المحنة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة خاصة, ولانعكس ذلك على تصرفاته مع زوجته عائشة رضي الله عنها، وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلاً كبيرًا على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم( ).
2- حد القذف وأهميته في المحافظة على أعراض المسلمين:
كان المجتمع الإسلامي يتربى من خلال الأحداث، فعندما وقعت حادثة الإفك أراد المولى -عز وجل- أن يشرع بعض الأحكام التي تساهم في المحافظة على أعراض المؤمنين, ولذلك نزلت سورة النور، التي تحدثت عن حكم الزاني والزانية وعن قبح فاحشة الزنا، وعما يجب على الحاكم أن يفعله إذا ما رمى أحد الزوجين صاحبه، وعن العقوبة التي أوجبها الله على الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى غير ذلك من الأحكام( ).
إن الإسلام حرم الزنا، وأوجب العقوبة على فاعله، فقد حرم أيضًا كل الأسباب المسببة له، وكل الطرق الموصلة إليه، ومنها إشاعة الفاحشة والقذف بها لتنزيه المجتمع من أن تسري فيه ألفاظ الفاحشة والحديث عنها؛ لأن كثرة الحديث عن فاحشة الزنا وسهولة قولها في كل وقت يهون أمرها لدى سامعيها، ويجرئ ضعفاء النفوس على ارتكابها، لهذا حرمت الشريعة الإسلامية القذف بالزنا، وأوجبت على من قذف عفيفًا أو عفيفة, طاهرًا أو طاهرة, بريئًا أو بريئة من الزنا حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة وعدم قبول شهادته إلا بعد توبته توبة صادقة نصوحًا( ).
هذا وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حد القذف على مسطح وحسان وحمنة، وروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة: مسطحا وحسانًا وحمنة، وذكره الترمذي( ) قال القرطبي: والمشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حُدَّ حسان ومسطح وحمنة، ولم يسمع بحد عبد الله بن أبي( ). وقد وردت آثار ضعيفة تدل على أن عبد الله بن أبي أقيم عليه الحد، ولكنها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة( ).
وقد ذكر ابن القيم وجه الحكمة في عدم حد عبد الله بن أبي فقال:
أ- قيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلاً لذلك, وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ويكفيه عن الحد.
ب- وقيل: كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.
ج- وقيل: الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد, فإنه كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.
د- وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارًا, وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم من الإسلام.
ثم قال في ختام كلامه ولعله تُرك لهذه الوجوه كلها( ).
3- اعتذار حسان  للسيدة عائشة رضي الله عنها:
قد بينت الروايات أن مَنْ خاض في الإفك قد تاب ما عدا ابن أبي، وقد اعتذر حسان  عما كان منه، وقال يمدح عائشة بما هي أهل له( ):
من المحصنات غير ذات غوائل
رأيتك وليغفر لك الله حرة

وتصبح غرثي من لحوم الغوافل
حصان رزان ما تزن بريبة

بك الدهر بل قيل امرئ متناحل
وإن الذي قد قيل ليس بلائق

فلا رفعت سوطي إلي أناملي
فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم

لآل رسول الله زين المحافل
فكيف وودي ما حييت ونصرتي

قصارًا، وطال العز كل التطاول( )
وإن لهم عزًا يرى الناس دونه

4- من الأحكام المستنبطة من غزوة بني المصطلق:
جواز الإغارة على من بلغتهم دعوة الإسلام دون إنذار، ومنها صحة جعل العتق صداقًا كما فعل صلى الله عليه وسلم مع جويرية بنت الحارث في هذه الغزوة، ومنها مشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن، ومنها جواز استرقاق العرب كما حدث في الغزوة وهو قول جمهور العلماء( )، وقد أجمع العلماء قاطبة على أن من سب عائشة رضي الله عنها بعد براءتها براءة قطعية بنص القرآن ورماها بما اتهمت به فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن( ). ومن الأحكام التي عرفت في هذه الغزوة حكم العزل عن النساء حيث سأل الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فأذن به وقال: «ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة»( ). فذهب الجمهور إلى جواز العزل عن الزوجة الحرة بإذنها( ), ونزلت آية التيمم في هذه الغزوة، تنويهًا بشأن الصلاة، وتنبيهًا على عظيم شأنها، وأنه لا يحول دون أدائها فقد الماء، وهو وسيلة الطهارة التي هي أعظم شروطها، كما لا يحول الخوف وفقد الأمن من إقامتها( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://theroadtoparadise.alafdal.net
 
السيرة النبوية الجزء الثاني -14
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق الى الجنة :: السيرة المطهرة-
انتقل الى: