الطريق الى الجنة
اخي الحبيب تقرب الى الله ليتقرب الله اليك
ادعوك للتسجيل في المنتدى وابني مستقبلك

الادارة

الطريق الى الجنة

منتدى اسلامي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 السيرة النبوية الجزء الاول -10

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 31/10/2012
العمر : 56

مُساهمةموضوع: السيرة النبوية الجزء الاول -10   الخميس نوفمبر 01, 2012 5:10 am

دروس وعبر وفوائد:
* شيوع ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القبائل، وأكثر من ساهم في ذلك مشركو قريش, بما اتخذوه من منهج التحذير والتشويه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاء به، حتى وصل ذكره قبيلة غفار.
* تميز أبي ذر بأنه رجل مستقل في رأيه, لا تؤثر عليه الإشاعات، ولا تستفزه الدعايات, فيقبل كل ما تنشره قريش؛ ولذلك أرسل أخاه يستوثق له من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدًا عن التأثيرات الإعلامية.
* شدة اهتمام أبي ذر بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكتف بالمعلومات العامة التي جاء بها أخوه أنيس بل أراد أن يقف على الحقيقة بعينها، حيث إن مجال البحث ليس عن رجل يأمر بالخير فحسب، وإنما عن رجل يذكر أنه نبي؛ ولذلك تحمل المشاق والمتاعب وشظف العيش، والغربة عن الأهل والوطن في سبيل الحق، فأبو ذر ترك أهله واكتفى من الزاد بجراب، وارتحل إلى مكة لمعرفة أمر النبوة( ).
* التأني والتريث في الحصول على المعلومة: حيث تأنى أبو ذر  لما يعرفه من كراهية قريش لكل من يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذا التأني تصرف أمني تقتضيه حساسية الموقف, فلو سأل عنه لعلمت به قريش، وبالتالي قد يتعرض للأذى والطرد, ويخسر الوصول إلى هدفه, الذي من أجله ترك مضارب قومه, وتحمل في سبيله مصاعب ومشاق السفر.
* الاحتياط والحذر قبل النطق بالمعلومة: حين سأل علي  أبا ذر  عن أمره وسبب مجيئه إلى مكة، لم يخبره بالرغم من أنه استضافه ثلاثة أيام، إمعانًا في الحذر، فاشترط عليه قبل أن يخبره أن يكتم عنه، وفي الوقت ذاته أن يرشده فهذا غاية في الاحتياط، وتم ما أراده.
* التغطية الأمنية للتحرك: تم الاتفاق بين علي وأبي ذر رضي الله عنهما على إشارة أو حركة معينة، كأنه يصلح نعله، أو كأنه يريق الماء, وذلك عندما يرى علي  من يترصدهما، أو يراقبهما، فهذه تغطية أمنية لتحركهم اتجاه المقر (دار الأرقم). هذا إلى جانب أن أبا ذر كان يسير على مسافة من علي, فيعد هذا الموقف احتياطًا، وتحسبًا لكل طارئ قد يحدث أثناء التحرك.
* هذه الإشارات الأمنية العابرة تدل على تفوق الصحابة رضي الله عنهم في الجوانب الأمنية، وعلى مدى توافر الحس الأمني لديهم, وتغلغله في نفوسهم, حتى أصبح سمة مميزة لكل تصرف من تصرفاتهم الخاصة والعامة، فأتت تحركاتهم منظمة ومدروسة، فما أحوجنا لمثل هذا الحس الذي كان عند الصحابة, بعد أن أصبح للأمن في عصرنا أهمية بالغة في زوال واستمرار الحضارات( )، وأصبحت له مدارسه الخاصة وتقنياته المتقدمة، وأساليبه ووسائله المتطورة، وأجهزته المستقلة, وميزانياته ذات الأرقام الكبيرة، وأضحت المعلومات عامة والمعلومات الأمنية خاصة، تباع بأغلى الأثمان، ويضحي في سبيل الحصول عليها بالنفس إذا لزم الأمر.
وما دام الأمر كذلك فعلى المسلمين الاهتمام بالناحية الأمنية، حتى لا تصبح قضايانا مستباحة للأعداء، وأسرارنا في متناول أيديهم( ).
* صدق أبي ذر في البحث عن الحق, ورجاحة عقله وقوة فهمه، فقد أسلم بعد عرض الإسلام عليه.
* حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم واهتمامه بأمن أصحابه وسلامتهم: حيث أمر أبا ذر بالرجوع إلى أهله وكتمان أمره حتى يظهره الله.
* شجاعة أبي ذر وقوته في الحق: فقد جهر بإسلامه في نوادي قريش, ومجتمعاتهم تحديًّا لهم وإظهارًا للحق( ) وكأنه فهم أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتمان ليس على الإيجاب بل على سبيل الشفقة عليه, فأعلمه بأنه به قوة على ذلك؛ ولهذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله, وإن كان السكوت جائزًا، والتحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد, وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه( ).
* كان موقف أبي ذر مفيدًا للدعوة, وساهم في مقاومة الحرب النفسية التي شنتها قريش ضد الرسول صلى الله عليه وسلم, وكانت ضربة معنوية أصابت كفار مكة في الصميم, بسبب شجاعة ورجولة أبي ذر وقدرته على التحمل، فقد سالت الدماء من جسده ثم عاد مرة أخرى للصدع بالشهادة.
* مدافعة العباس عن المسلمين, وسعيه لتخليص أبي ذر من أذى قريش, دليل على تعاطفه مع المسلمين، وكان أسلوبه في رد الاعتداء يدل على خبرته بنفوس كفار مكة، حيث حذرهم من الأخطار التي ستواجهها تجارتهم عندما تمر بديار غفار( ).
* امتثل أبو ذر للترتيبات الأمنية التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، فمع تعلق أبي ذر بالرسول صلى الله عليه وسلم وحبه له وحرصه على لقائه، إلا أنه امتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغادرة مكة إلى قومه، واهتم بصلاح وهداية الأهل, ودعوتهم للإسلام، فبدأ بأخيه، وأمه وقومه.
* أثر أبي ذر الدعوي على قومه وقدرته على هدايتهم وإقناعهم بالإسلام، ومع ذلك فلا يصلح للإمارة, روى مسلم في صحيحه عن أبي قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها»( ). فلكل شخص مجاله الذي سخره الله فيه, وميدانه الذي يقوم بواجبه فيه، فلا يعني أنه نجح في الدعوة، وإقناع الناس أنه يصلح لكل شيء.
* تفويض أبي ذر الإمامة إلى سيد غفار (أيماء بن رَحَضة) ومع تقدم أبي ذر عليه في الإسلام وعلو منزلته, يدل على مهارة إدارية, وهي عدم جمع كل الأعمال في يده، وتقدير الناس وإنزالهم منازلهم( ).
* نجاح أبي ذر الباهر في الدعوة: حيث أسلمت نصف غفار، وأسلم نصفها الثاني بعد الهجرة( ).
لقد فشلت محاولات التشويه والحرب الإعلامية, والحجر الفكري الذي كان الكفار يمارسونه على الدعوة الإسلامية في بداية عهدها؛ لأن صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقوى من أصواتهم، ووسائله في التبليغ كانت أبلغ من وسائلهم، وثباته على مبدئه السامي, كان أعلى بكثير مما كان يتوقعه أعداؤه، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يجلس في بيته، ولم ينزو في زاوية من زوايا المسجد الحرام، ليستخفي بدعوته، وليقي نفسه من سهام أعدائه المسمومة، بل إنه غامر بنفسه، فكان يخرج في مضارب العرب, قبل أن يفدوا مكة، وكان يجهر بتلاوة القرآن في المسجد الحرام, ليسمع من كان في قلبه بقية من حياة, وأثارة من حرية وإباء, فيتسرب نور الهدى إلى مجامع لبه، وسويداء قلبه( ), وكان من هؤلاء ضماد الأزدي، وعمرو بن عبسة، وأبي ذر الغفاري، والطفيل بن عمرو الدوسي, وحصين والد عمران بن الحصين رضي الله عنهم, وهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع, على فشل حملات التشويه التي شنتها قريش ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعلينا أن نعتبر ونستفيد من الدروس والعبر.
ثالثًا: ما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى والتعذيب:
لم يفتر المشركون عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم, منذ أن صدع بدعوته إلى أن خرج من بين أظهرهم, وأظهره الله عليهم، ويدل على مبلغ هذا الأذى تلك الآيات الكثيرة التي كانت تتنزل عليه في هذه الفترة تأمره بالصبر، وتدله على وسائله وتنهاه عن الحزن، وتضرب له أمثلة من واقع إخوانه المرسلين، مثل قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً ) [المزمل: 10]. وقوله: ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) [الإنسان: 24]. وقوله: ( وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [النمل: 70]. وقوله: ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ )[فصلت: 43].
وهذه أمثلة تدل على ما تعرض له صلى الله عليه وسلم من الإيذاء:
1- قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه( ) بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته, أو لأعفرنَّ وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجِئَهم( ) منه إلا وهو ينكص على عقبيه( ) ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا»( ).
وفي حديث ابن عباس قال: كان النبي يصلي فجاء أبو جهل: فقال: (ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره( ) فقال: أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثرُ مني، فأنزل الله تعالى ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ  سَنَدْعُو الزَّبَانِيَةَ ) [العلق: 17، 18] قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله»( ).
2- وعن ابن مسعود : «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جَزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسَلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام -وهي جويرية- فأقبلت تسعى، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم, فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش» ثم سمّى: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد» قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب( ) -قليب بدر-، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأتبع أصحاب القليب لعنة»( ).
وقد بينت الروايات الصحيحة الأخرى أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبي معيط، وأن الذي حرضه هو أبو جهل( )، وأن المشركين تأثروا لدعوة الرسول، وشق عليهم الأمر؛ لأنهم يرون أن الدعوة بمكة مستجابة( ).
3- اجتماع الملأ من قريش وضربهم الرسول صلى الله عليه وسلم: اجتمع أشراف قريش يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط, سفه أحلامنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا وثبة رجل واحد, وأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا – لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم- فيقول: «نعم، أنا الذي أقول ذلك», ثم أخذ رجل منهم بمجمع ردائه، فقام أبو بكر  دونه وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله( ).
4- كان أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم من أشد الناس عداوة له، وكذلك كانت امرأته أم جميل من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم, وكانت تسعى بالإفساد بينه وبين الناس بالنميمة, وتضع الشوك في طريقه، والقذر على بابه فلا عجب, أن نزل فيهما قول الله تعالى: ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ  مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ  سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ  وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ  فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ) [المسد] فحين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما قالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه. ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال: «لقد أخذ الله ببصرها عني»، وكانت تنشد:
مذمم أبينا.. ودينه قلينا.. وأمره عصينا..
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح؛ لأن المشركين يسبون مذممًا يقول: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا وأنا محمد» ( ).
وقد بلغ من أمر أبي لهب أنه كان يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق والمجامع، ومواسم الحج ويكذبه( ).
هذا بعض ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذية المشركين، وقد ختم المشركون أذاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاولة قتله في أواخر المرحلة المكية( ). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما لاقاه من أذى قريش قبل أن ينال الأذى أحدًا من أتباعه يقول: «لقد أخفت في الله عز وجل وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال»( ).
ومع ما له صلى الله عليه وسلم من عظيم القدر ومنتهى الشرف، إلا أنه قد حظي من البلاء بالحِمْل الثقيل، والعناء الطويل, منذ أول يوم صدع فيه بالدعوة، ولقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم من سفهاء قريش أذى كثيرًا، فكان إذا مر على مجالسهم بمكة استهزءوا به، وقالوا ساخرين: هذا ابن أبي كبشة( ) يُكلم من السماء، وكان أحدهم يمر على الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول له ساخرًا: أما كُلمت اليوم من السماء؟ ( ).
ولم يقتصر الأمر على مجرد السخرية والاستهزاء والإيذاء النفسي، بل تعداه إلى الإيذاء البدني، بل قد وصل الأمر إلى أن يبصق عدو الله أمية بن خلف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم( ), وحتى بعد هجرته عليه السلام إلى المدينة لم تتوقف حدة الابتلاء والأذى، بل أخذت خطًّا جديدا بظهور أعداء جدد، فبعد أن كانت العداوة تكاد تكون مقصورة على قريش بمكة، صار له صلى الله عليه وسلم أعداء من المنافقين المجاورين بالمدينة، ومن اليهود والفرس والروم، وأحلافهم، وبعد أن كان الأذى بمكة شتمًا وسخرية، وحصارًا، وضربًا، صار مواجهة عسكرية مسلحة، حامية الوطيس، فيها كر وفر وضرب وطعن، فكان ذلك بلاء في الأموال والأنفس على السواء( ), وهكذا كانت فترة رسالته صلى الله عليه وسلم وحياته سلسلة متصلة من المحن والابتلاء، فما وهن لما أصابه في سبيل الله، بل صبر واحتسب حتى لقي ربه( ).
لقد واجه الرسول صلى الله عليه وسلم من الفتن والأذى والمحن ما لا يخطر على بال، في مواقف متعددة، وكان ذلك على قدر الرسالة التي حملها، ولذلك استحق المقام المحمود, والمنزلة الرفيعة عند ربه، وقد صبر على ما أصابه، إشفاقًا على قومه أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم الماضية من العذاب، وليكون قدوة للدعاة والمصلحين( )، فإذا كان الاعتداء الأثيم، قد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعد هناك أحد, لكرامته, هو أكبر من الابتلاء والمحنة، وتلك سنة الله في الدعوات. فعن أبي سعيد الخدري  قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة»( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://theroadtoparadise.alafdal.net
 
السيرة النبوية الجزء الاول -10
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق الى الجنة :: السيرة المطهرة-
انتقل الى: